الشيخ محمد إسحاق الفياض

271

المباحث الأصولية

لو قلنا بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية بعد الفحص ، فلابد ان نقول به في المرتبة السابقة بدليل آخر فيها لا بالآية الكريمة ، ضرورة ان الأمر فيها لا يمكن ان يكون أمراً مولوياً طريقياً منجزاً للواقع ، والالزم ان يكون منقحاً لموضوعه وهو التقوى وهذا مستحيل ، لأنه يتوقف على موضوعه ، فلو كان موضوعه متوقفاً عليه لزم الدور . الطائفة الرابعة : قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 1 » وتقريب الاستدلال به ان الآية الكريمة قد أمرت بأقصى مرتبة التقوى ودرجاته ، ومن الواضح ان الاجتناب عن الشبهات الحكمية بعد الفحص من مصاديق أقصى درجات التقوى . والجواب أولًا ، ان أقصى درجات التقوى غير واجب ، والواجب انما هو أصل التقوى ، وثانيا ان الأمر في الآية الكريمة لا يمكن ان يكون سبباً للتقوى ومنشأله ، بل لابد من فرض وجود المنشأ له في المرتبة السابقة كما في موارد العلم التفصيلي والعلم الاجمالي والشبهات الحكمية قبل الفحص ، لأن الواقع في هذه الموارد منجز بمنجز سابق ، فلهذا يجب الامتثال والإطاعة فيها وهو التقوى ، فاذن لا محالة يكون الأمر به ارشادياً إلى حكم العقل بوجوب الامتثال والإطاعة في الموارد المذكورة ، ولا يمكن ان يكون مولوياً طريقياً في طول الواقع ومنجزاً له ، لاستحالة ان يكون منقحاً لموضوعه وهو تنجيز الواقع الذي هو منشأ التقوى لاستلزامه الدور .

--> ( 1 ) - سورة آل عمران ، الآية 102 .